الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

231

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

طهر قلبهم من الصفات الرذيلة فهم أفضل من الملائكة المقرّبين ، فليراجع الحديث . وفيه بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبيه عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ورث علم النبيين كلهم ؟ قال لي : نعم ، قلت : من لدن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه ؟ قال : نعم ، قلت : ورثهم النبوة وما كان في آبائهم من النبوة والعلم ؟ قال : ما بعث اللَّه نبيّا إلا وقد كان محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم منه ، قال : قلت إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللَّه ، قال : صدقت وسليمان بن داود كان يفهم كلام الطير ، قال : وكان رسول اللَّه يقدر على هذه المنازل ، فقال : إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره : ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين 27 : 20 ( 1 ) ؟ وكانت المردة والريح والنمل والإنس والجن والشياطين له طائعين ، وغضب عليه ، فقال : لأعذّبنّه عذابا شديدا أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطان مبين 27 : 21 ( 2 ) وإنما غضب عليه ، لأنه كان يدلَّه ، على الماء فهذا وهو طير قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وإنما أراده ليدلَّه على الماء ، فهذا لم يعط سليمان وكانت المردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكانت الطير تعرفه ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : ولو أنّ قرآنا سيّرت به الجبال أو قطَّعت به الأرض أو كلَّم به الموتى 13 : 31 ( 3 ) فقد ورثنا نحن هذا القرآن ، فعندنا ما يقطع به الجبال ، ويقطع به البلدان ، ويحيي به الموتى بإذن اللَّه ، ونحن نعرف ما تحت الهواء ، وإن كان في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاه اللَّه الماضين النبيين والمرسلين إلا وقد جعله اللَّه ذلك كلَّه لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين 27 : 75 ( 4 ) " .

--> ( 1 ) النمل : 20 . . ( 2 ) النمل : 21 . . ( 3 ) الرعد : 31 . . ( 4 ) النمل : 75 . .